السيد حسن الحسيني الشيرازي
20
موسوعة الكلمة
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ « 1 » وكان للملك زوجة فاجرة يستخلفها إذا غاب فتقضي بين الناس ، وكان لها كاتب حكيم قد خلص من يدها ثلاثمائة مؤمن كانت تريد قتلهم ، ولم يعلم على وجه الأرض أنثى أزنى منها ، وقد تزوجت سبعة ملوك من بني إسرائيل حتى ولدت تسعين ولدا سوى ولد ولدها ، وكان لزوجها جار صالح من بني إسرائيل ، وكان له بستان يعيش به إلى جانب قصر الملك ، وكان الملك يكرمه ، فسافر مرة فاغتنمت امرأته وقتلت العبد الصالح وأخذت بستانه غصبا من أهله وولده ، وكان ذلك سبب سخط الله عليهم ، فلما قدم زوجها أخبرته الخبر . فقال لها : ما أصبت . فبعث الله إلياس النبي يدعوهم إلى عبادة الله فكذبوه وطردوه وأهانوه وأخافوه ، وصبر عليهم واحتمل أذاهم ودعاهم إلى الله تعالى فلم يزدهم إلا طغيانا ، فآلى الله على نفسه أن يهلك الملك والزانية إن لم يتوبوا إليه ، وأخبرهما بذلك . فاشتد غضبهم عليه وهموا بتعذيبه وقتله ، فهرب منهم فلحق بأصعب جبل فبقي فيه وحده سبع سنين ، يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر والله يخفي مكانه ، فأمرض الله ابنا للملك مرضا شديدا حتى يئس منه ، وكان أعز ولده إليه ، فاستشفعوا إلى عبدة الصنم ليستشفعوا له فلم ينفع ، فبعثوا الناس إلى حد الجبل الذي فيه إلياس عليه السّلام فكانوا يقولون : اهبط إلينا واشفع لنا . فنزل إلياس من الجبل ، وقال : إن الله أرسلني إليكم وإلى
--> ( 1 ) سورة الصافات ، الآيات : 123 - 126 .